خارج الإطار* بخاري بشير *إعادة الإعمار بعد الحرب .. شروط النهضة وواجب الدولة!!*

خارج الإطار* بخاري بشير  *إعادة الإعمار بعد الحرب .. شروط النهضة وواجب الدولة!!*

*خارج الإطار* بخاري بشير

*إعادة الإعمار بعد الحرب .. شروط النهضة وواجب الدولة!!*

 

الناظر إلى تجارب الشعوب والدول التي مرت بحروب شبيهة أو مماثلة لما جرى في السودان، مع اعتقادنا الجازم أن الذي جرى في السودان لا تماثله حرب، اخري، لا في التاريخ القديم أو الحديث، إن الناظر إلى هذه التجارب يجد أن الوحدة، والتعليم هما أساس نهضة تلك الدول ونتيجة حتمية لتجاوزها لآثار الحروب والكوارث، بل إن هذين الشرطين أو الركيزتين هما طريق الدولة لمصاف التقدم والنهوض، تجارب عديدة وصلت فيها دول وشعوب الى مصاف الاستقرار، والامن، والرفاه.

تجارب دول مثل اليابان، وألمانيا وسينغافورة، ورواندا ، هي تجارب جديرة بالدراسة والبحث، لاستلهام مافيها من عبر وعظات ومعالجات، نحن في أشد الحاجة لاستصحابها في حالة حربنا الراهنة التي تفوقت على كل كوارث، تلك الدول من حيث البشاعة والهدم والدمار، الذي نفذته شركات حرب مجرمة بمعاونة مليشيا آل دقلو، وصار همها الاول كسباََ رخيصاََ، ومالاََ حراماََ، وليذهب بعدها السودان الى هاوية العدم أو النسيان، أو التلاشي من الوجود.

استمعنا كمجموعة من رؤساء التحرير بينهم كاتب هذه السطور، والأساتذة محمد الفاتح احمد، وعبدالماجد عبدالحميد، ويوسف عبد المنان، وعادل سنادة، ومشاعر عثمان وعطاف عبدالوهاب، إلى شرح مستفيض قدمه عضو السيادي ومساعد القائد العام الفريق بحري مستشار ابراهيم جابر، رئيس اللجنة العليا لتهيئة بيئة عودة المواطنين لولاية الخرطوم، قدم خلاله الفريق جابر عصارة تجربة إنسانية وفكرية ونهضوية، استلهم خلالها من تجارب إنسانية باهرة، وكشف فيها بوضوح عن عمق تفكير الدولة الاستراتيجي إزاء خطط الاعمار، وكبفةتكون البداية الجديدة التي تتجاوز موروثات الشخصية السودانية.

اعجب جابر بتجربة سنغافورة، وخروجها من دائرة الفقر حتى صارت من كبريات الدول، وأبدى سيادته اجلالاََ لتجارب رواندا، والمانيا، وقال لنا أن القواسم المشتركة لاستنهاض الهمم في تلك الدول كانت الاهتمام بالتعليم، ثم بالوحدة ونبذ اسباب الخلاف.

تحدث الفريق إبراهيم جابر عن تفاصيل كثيرة، لكنها ذات صلة مباشرة بعوامل الاعمار وكيفية النهضة.

السودان يتميز بموارد عظيمة قل أن تتوفر في دولة من الدول، ولكن الذي ينعدم هو الإرادة الوطنية التي يشترك فيها السودانيون، نحن قوم نبحث عن أسباب الخلاف، لنعظمها، ونتناسى ما يقودنا إلى الوحدة والقوة والنهضة.

انظر يا هداك الله إلى حال أهل السودان اليوم، ولا أعني هنا فصول الحرب الدامية، فلقد ذهب بهول تفاصيلها الركبان، ولكنني أعني السودانيون كأمة، ضربتها الخلافات، في كل مكوناتها، انظر الى الشخصية السودانية الخلافية التي لا تقبل بالآخر، ولا تؤمن بالتنوع، وتعجز عن الابتكار، وإعمال الفكر لأجل النهضة، انظروا الى أحزابنا، وقوانا المدنية الحية التي يتشكل منها المجتمع، أين هي اليوم، انظروا الى شبابنا الذين اعياهم البحث عن مستقبل مشرف، لهم، أين هم الآن، وماذا قدموا في سجلات الوطنية، نحن لا نلومهم ولكننا أمة، أوشكت أن تفقد البوصلة.

صارت مواردنا سببا في جلب الأطماع الدولية، من كل حدب وصوب، وفشلنا أن نجعلها سببا لتطورنا ونماءنا ورفاهيتنا .

عندما خرجت من تلك الجلسة للفريق ابراهيم جابر، التي طوفت بنا، في مجالات الصناعة، والاقتصاد والتجارة، والزراعة وغيرها من أسباب النجاح والفلاح، أدركت أن هذه البلاد محفوظة بالعقول، وبالأفكار، والايمان القوي بأن النهضة قادمة، قالها الفريق جابر برؤيته الثاقبة :(أنني أرى هذا السودان، هناك في أعلى القمة)، ووصيته أن النصر قادم، والفرح قادم، والنهضة قادمة.

المتابع لجهود اللجنة العليا لتهيئة بيئة عودة المواطنين، لا يخالجه أدنى شك، أن اللجنة حددت وجهتها، وأهدافها، وهي تمضي إليها بقوة وثبات.. التحية للفريق مستشار إبراهيم جابر ، ولكل اعضاء اللجنة، ولجانها الفرعية، التي تصل الليل بالنهار ، لوصول السودان لأهدافه.

التحية لهم، لان ذلك يمضي وفق ماهو مخطط له، رغم الحرب وويلاتها، ونزفها الذي أوشك أن يتوقف.